السيد كمال الحيدري
214
كليات فقه المكاسب المحرمة
عند الضرورة كذلك يباح العمل في ولاية الجائر عند الضرورة فقط . قوله : « وأما تفسير التجارات . . . » . تقدّم تفسيرها ، وهنا يبيّن جميع أنواعها وتفسير وجوه الحلال منها وتمييزها عمّا لا يجوز للبائع بيعه وما لا يجوز للمشتري شراؤه . ففي التجارة أمور يجوز للبائع بيعها وأمور لا يجوز له بيعها ، وكذلك المشتري يجوز له اشتراء بعض الأمور ولا يجوز له اشتراء بعضها . إن قلت : كما يجوز للبائع أن يبيع ، كذلك يجوز للمشتري أن يشتري ، فلماذا عقّب بذكر المشتري وأكّده بقوله : « وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز » ؟ قلت : ذكر المشتري من باب أنّه قد يجوز للبائع بيع شيء ولا يجوز للمشتري شراؤه ، كما لو كان البائع من أهل الذمّة وكان المشتري مسلماً ، فإنّه لا يجوز له شراؤه . وعلى هذا فالعبارة الثانية ليست تأكيداً للعبارة الأولى أو بياناً لها ، وإنّما هي لبيان مطلب تأسيسي جديد ، وهو : ليس كلّ ما جاز للبائع بيعه جاز للمشتري شراؤه ، وليس كلّ ما لا يجوز للبائع بيعه لا يجوز للمشتري شراؤه ، بل لا تلازم بينهما . ثم بيان وجوه الحلال في التجارة هو كلّ مأمور به أعمّ من الواجب مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم وشؤونهم المتنوّعة المادّية كالمأكل والمشرب والملبس وغير المادّية كالنكاح ونحوه مما فيه وجه من وجوه الصلاح المقابل للفساد ، بأن كان في الشيء الداخل في غذاء الناس وقوامهم وجه من وجوه الفساد ، فإنّه لا يكون مأموراً به ولا يجوز بيعه